السيد محمد كاظم القزويني

185

الإمام المهدي ( ع ) من المهد إلى الظهور

وليتهم لم يدّعوا إمامته ، كيلا يزيد خجلا على خجل ، وفضيحة على أخرى . ولكنّ القمّيين الأذكياء ، العارفين بعلائم الإمامة سألوه أن يخبرهم بكلّ ما معهم من الرسائل والأموال ، كي يتأكّدوا من صحّة إمامة جعفر المشكوكة . وهنا ينفض جعفر أثوابه ويقول : « تريدون منّا أن نعلم الغيب » يفعل ما يفعله البريىء من التهمة ، النزيه عن كلّ افتراء ، ويا ليته عرف الفرق بين علم الغيب وبين علم الإمام الذي هو تعلّم من ذي علم . ويا ليته تذكّر الآلاف من الأحاديث المرويّة عن جدّه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) وعن آبائه الطاهرين ، الأئمة الهداة حول المستقبل ، من الملاحم وغيرها « 1 » . ويا ليته عرف كلام جدّه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) - لمّا أخبر عمّا يجري على البصرة من صاحب الزنج ، وعن الأتراك - فقال له بعض أصحابه : لقد أعطيت - يا أمير المؤمنين - علم الغيب ، فقال الإمام : « ليس هو بعلم غيب ، وإنّما هو تعلّم من ذي علم ، وإنّما علم الغيب : علم الساعة ، وما عدّده اللّه سبحانه بقوله : إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ ، وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ ، وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ ، وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً ، وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ، إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ « 2 » فيعلم اللّه سبحانه ما في

--> ( 1 ) الملاحم - جمع ملحمة - : وهي الوقعة العظيمة ، أو القتل في الحرب ، وقد يطلق - مجازا - على أخبار آخر الزمان . ( 2 ) سورة لقمان / الآية 34 .